بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(الرُّكنُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ العَقْدِ وَكُلُّ امْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ فِي الشَّرْعِ بِوَجْهَيْنِ).
الركن الثالث من أهم مسائل الزواج، وتترتب عليه أمور خطيرة، لأنه سيترتب في هذا ما يَحل وما يَحرُم، وأن الذي يُحل الأمور إنما هو الله ﷾، وهو الذي يُحرمها، فليس لأحد من البشر كائنًا من كان أن يقول بأن هذا حلال وهذا حرام؛ ولذلك يقول الله ﷾: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦].
ويقول ﷾: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣].
ولذلك مسائل المُحرمات من النساء ينبغي أن يكون الإنسان على بينة منها، وينبغي أن يحتاط فيها، وبخاصة المسائل التي قد يقع فيها بعض الناس، وهو ما يتعلق بالرضاع.
*قوله: (إِمَّا بِنِكَاحٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ).
هذا لا شك فيه، وقد جاء ذكر ذلك في كتاب الله ﷿ وفي سُنّة رسول الله ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].
* قوله: (وَالمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ بِالجُمْلَةِ تَنْقَسِمُ أَوَّلًا إِلَى قِسْمَيْنِ: مَوَانِعَ مُؤَبَّدَةٍ، وَمَوَانِعَ غَيْرِ مُؤَبَّدَةٍ).
مؤبدة: أي: لا تتغير بتغير الزمن ولا الأحوال؛ فالأم دائمًا مُحرمة،