بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والبنت والأخت والخالة والعمة، وكذلك بنت الأخ وبنت الأخت، وكذلك مثلهن من الرضاع، وكذلك أيضًا المُحرمات بالمصاهرة الأربعة التي سيأتي الحديث عنها تفصيلًا، هذه موانع مؤبدة.
ولكن قد تكون الموانع غير مؤبدة؛ أي مؤقتة؛ فمثلًا الكافرة المشركة لا يجوز للمسلم أن يتزوجها، فلو أسلمت زال المانع، والمسلمة لا يجوز لها أن تتزوج الكافر المشرك، فلو أسلم فلها حينئذ أن تتزوجه، لا يجوز الجمع بين الأختين، ولا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، ولا يجوز لإنسان أن يتزوج امرأة في عصمة زوجة آخر، لكنه إذا طلقها ولم تكن في عدة فإنه يتقدم إليها ويخطبها؛ إذن هذه مسائل دقيقة وجليلة وهذه أمور نظمتها هذه الشريعة.
فالله ﷾ في كتابه العزيز قد بيَّن المُحرمات من النساء، ولم يترك ذلك لغيره كالحال بالنسبة للفرائض؛ فإن الله تعالى في كتابه لم يترك أمر تقسيم الفرائض لغيره، وإنما جاء بها مجملة في كتابه العزيز وزادتها تفصيلًا وبيانًا سُنَّة الرسول ﷺ.
* قوله: (وَالمَوَانِعُ المُؤَبَّدَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى: مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، وَمُخْتَلَفٍ فِيهَا).
حتى المؤبدة ليست محل اتفاق، غالبه محل اتفاق، لكن في الزنا هناك اختلاف للشافعية فيه (١)، فإذا زنى رجل بامرأة فيما يتعلق بتحريم أمها وابنتها وكذلك زواجه بها، هذه فيها خلاف له محله إن شاء الله.