بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ فِي أَصْنَافِ الْأَوْليَاءِ وَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْوِلَايَةِ]
قال المصنف رحمه الله تعالى: (الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: وَأَمَّا أَصْنَافُ الْوِلَايَةِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا (١) فَهِيَ نَسَبٌ، وَسُلْطَانٌ، وَمَوْلًى أَعْلَى وَأَسْفَلَ).
في هذا نجد قول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ … وَلَكِنَّ التَّقيَّ هُوَ السَعيدُ
وتقوى الله للمرء ذخرٌ … وعند الله للأتقى مزيدُ (٢)
إذن هذه هي التقوى، ولذلك في قصة زين العابدين، عندما سُئِلَ الفرزدق عنه فقيل: من هذا؟ قال:
هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ … وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ … هذا التَّقيُّ النَّقيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ (٣)
ونجد أن الله يشيد بأهل التقوى في كتابه كما قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ [مريم: ٦٣].
هل الكفاءة شرط أو ليست بشرط، وما المراد بالكفاءة، وهل هي الكفاءة فقط في الدين فقط؟ وكما هو مذهب المالكية، ويُضَافُ إليها النسب والحرية، ويضاف إليها الصناعة، ويضاف إليها اليسر، هذه شروطٌ