بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
رسول الله ﷺ واتجه بوجهه إلى القوم فرأى رجلين قد اعتزلا القوم في آخر المسجد، فدعاهما فجاؤوا ترتعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا"، قالا: صلينا في رحالنا، قال: "إذا صليتما في رحالكما وأتيتما مسجد جماعة فصليا؛ فإنها تكون لكما نافلة" (١).
فما أحوجنا أن نأخذ التربية الإسلامية من منهج وطريقة رسول الله ﷺ، وإذا كان الجن قد أخذ هذا القرآن بقلوبهم وسيطر عليهم ونزلوا عنده ونقلوا ذلك إلى أقوامهم.
فرسول الله ﷺ على هذا المنهج ربَّى أصحابه ﵃، أخذوا العلم من مشكاة النبوة صافيًا نقيًّا؛ ولذلك تأثروا بسيرة رسول الله ﷺ، ولذلك كانوا يفتحون البلاد بهديهم بالقرآن قبل أن يفتحوها بالسيف والسنان، كانوا يرون هذا القرآن مطبقًا في أقوالهم، في أفعالهم، في أخلاقهم، في أعمالهم، هذا هو واجب المسلمين جميعًا أن يكونوا كذلك.
قوله: (وَلِنَقْصِ الْعَبْدِ يَدْخُلُ الْخِلَافُ فِي وِلَايَتِهِ كمَا يَدْخُلُ فِي عَدَالَتِهِ).
العبد ناقص؛ لأنه لا يملك نفسه، ولكن سيده يملك رقبته، وأنه لا يجاهد وإن كان هناك جهاد فلا بد من إذن سيده، فهو ناقص كالمرأة ولذلك ليس له أن يعقد النكاح لغيره؛ لأنه لا ولاية له على نفسه فكيف تكون له ولاية على غيره.