Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٦١

الحرام مالًا مغصوبًا، أو تعدَّى فيه على مال يتيم، أو أخذه عدوانًا وظلمًا، أو أخذه عن طريق الربا أو الغش، أو غير ذلك من الأمور المحرَّمة الكثيرة.

وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦] فالحلال: ما أحلَّه الله ﷾، والحرام: ما حرَّمه الله ﷾، وليد لأحدٍ أن يُحِلَّ أمرًا لم تُحله هذه الشريعة، ولا أن يُحرِّم ما لم تحرمه الشريعة، بل أباحته، ومَن يفعل ذلك فقد ارتكب منكرًا، وأخطر من ذلك مَن يعتقده.

ولذلك جاء في قصة عدي بن حاتم في قول الله ﷾: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، أنه قال لرسول الله ﷺ: "لسنا نعبدُهم"، فقال له الرسول ﷺ: "أليسوا يُحلون ما حرَّم الله فتُحلونه، وبُحرمون ما أحلَّ الله فتُحرمونه؟ ". قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم"؛ فهذا مَن يعتقد ذلك (١).

لكن حديثنا عمَّن يقدم مهرًا حرامًا، وهذا لا يجوز للمسلم.

ولا ننسى - أيضًا - أننا في هذا المقام نُذَكَّر بأن يحاول المرء أن يُؤسس بيتًا يأوي إليه، ويسكن فيه بطمأنينة وراحة، وسيتغذى فيه هو وزوجه التي سيُنجَب منها الأولاد بإذن الله ﷾؛ فينبغي أن يتغذى الكل على الحلال، وعلى طاعة الله ﷾؛ حتى تنزل السعادة في هذا البيت؛ فلا يَشقى أهله، بل يعيشون عيشةً كريمة مطمئنة، فيوفَّق المرء في إنجاب أولادٍ صالحين؛ لأن الإنسان إذا اختار المرأة الصالحة طبَّق قول رسول الله ﷺ: