بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
القضاء عن أولها، وهذا يختلف، وتظهر فائدته بالنسبة لقراءة الفاتحة وسورة.
والخلاف هنا يدور حول ما ورد في الأحاديث: "فما أدرَكْتُم فصَلُّوا، وما فاتَكم فأتِمُّوا" (١)، وفي رواية: "وما فاتكم فاقضوا" (٢) بالإضافة إلى وجود أسباب أُخرى سنعرض لها لم يذكرها المؤلف في الكتاب.
* قوله: (فَإِنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ، قَوْمٌ قَالُوا: إِنَّ مَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامٍ الإِمَامِ هُوَ قَضَاءٌ، وَإِنَّ مَا أَدْرَكَ لَيْسَ هُوَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَقَوْمٌ قَالُوا: إِنَّ الَّذِي يَأتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ هُوَ أَدَاءٌ، وَإِنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ).
أكثر الفقهاء يقولون: هو قضاء، لكننا نقول: إن قول الآخرين ومنهم الإمام الشافعي وإن كانوا أقل هو الأظهر.
إذًا فما أدركتَه مع الإمام إن قلنا هو أداء فهو أولها، وإن قلنا هو قضاء فهو آخرها (٣).
* قوله: (وَقَوْمٌ فَرَّقُوا بَيْنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، فَقَالُوا: يَقْضِي فِي الأَقْوَالِ (يَعْنُونَ: فِي القِرَاءَةِ)، وَيَبْنِي فِي الأَفْعَالِ (يَعْنُونَ: الأَدَاءَ)).
لو أنَّ إنسانًا أدرك مع الإمام الركعتين الأوليين في العصر وفاته الركعتين الأخريين فللعلماء في هذه المسألة:
الرأي الأول: الذين يقولون يقضي الأقوال، يطالبونه بأن يقرأ سورة بعد الفاتحة، لأنَّه قضاء في هذه الحالة (٤).