بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[قَضَاءُ بَعْضِ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ النِّسْيَانِ]
* قوله: (وَأَمَّا حُكْمُ القَضَاءِ لِبَعْضِ الصَّلَاةِ).
قد يفوت المأموم شيء في صلاته، فإن كان الذي تركه واجبًا، كالتشهد الأول، سجد سجدتي سهو كما فعل رسول اللَّه ﷺ حين قام من اثنتين ولم يجلس وبعد ذلك سجد سجود السهو، وأيضًا سَلمَ من اثنتين ﵊ في قصة ذي اليدين ثم قال له ذو اليدين: يا رسولَ اللَّهِ، أقصُرَتِ الصلاة أم نسيت؟، فقال رسول اللَّه ﷺ: "ما قصرت وما نسيت"، ثم سأل الصحابة، فقال ﷺ: "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، فقام فأتى ﵊ بالركعتين الباقيتين، ثم سجد بعد السلام (١).
والذي معنا الآن إنسان ترك ركنًا أو أكثر، وعبَّرَ عنه المؤلف بمن ترك أربع سجدات، وهذه مسألة مشهورة في الفقه، لا تفتح كتابًا من كتب الفقه المشهورة إلا وتجدها فيه، وستجد أن الأقوال مختلفة تمامًا فيها.
* قوله: (الَّذِي يَكُونُ لِلْإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ مِنْ قِبَلِ النِّسْيَان: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا رُكْنًا فَهُوَ يُقْضَى -أَعْنِي فَرِيضَةً- وَأَنَّهُ لَيْسَ يُجْزِي مِنْهُ إِلَّا الإِتْيَانُ بِهِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، بَعْضُهُمْ أَوْجَبَ فِيهَا