Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٥٠

(الفَصلُ الأولُ: فِي القَصْرِ

وَالسَّفَرُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي القَصْرِ بِاتِّفَاقٍ، وَفِي الجَمْعِ بِاخْتِلَافٍ. أَمَّا القَصْرُ، فَإِنَّهُ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ (١) إِلَّا قَوْلًا شَاذًّا، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: وَهُوَ أَنَّ القَصْرَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلْخَائِفِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وَقَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﵊ إِنَّمَا قَصَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَائِفًا (٢)، وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، أَحَدُهَا: فِي حُكْمِ القَصْرِ. وَالثَّانِي: فِي المَسَافَةِ الَّتِي يجِبُ فِيهَا القَصْرُ. وَالثَّالِثُ: فِي السَّفَرِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ القَصْرُ. وَالرَّابِعُ: فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُ المُسَافِرُ بِالتَّقْصِيرِ. وَالخَامِسُ: فِي مِقْدَارِ الزَّمَانِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِيهِ إِذَا أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ. فَأَمَّا حُكْمُ القَصْرِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ القَصْرَ هُوَ فَرْضُ المُسَافِرِ المُتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ القَصْرَ وَالإِتْمَامَ كِلَاهُمَا فَرْضٌ مُخَيَّرٌ لَهُ كَالخِيَارِ فِي وَاجِبِ الكَفَّارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ القَصْرَ سُنَّةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَأَنَّ الإِتْمَامَ أَفْضَلُ، وَبِالقَوْلِ الأَوَّلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ،