بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي قتادة ﵁: قال (بينما كنا نصلِّي معَ النبيِّ ﷺ، إذ سَمِعَ جَلَبَةَ رجالٍ، فلما صلَّى قال: "ما شأنُكم". قالوا: استعَجَلْنا الصلاةِ. قال: "فلا تفعَلوا، إذا أتَيتُمُ الصلاةَ فأتوها وعليكم السكينةِ، فما أدرَكْتُم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا" (١).
فائدة:
شرح الحديث:
"سمع جلبة رجال": أي: سمع أصوات رجال اختلطت بعضها ببعض.
"فلما صلَّى": النبي ﷺ "قالوا: استعَجَلْنا الصلاةِ": أي: الذي دفعنا وأدّى إلى رفع أصواتنا؛ هو أننا استعجلنا الصلاة، أي: تعجلنا وأسرعنا؛ لندرك الصلاة. "فلا تفعَلوا": هذا نهي، أي: لا تستعجلوا الصلاة، "وعليكم السكينةِ": الزموا السكينة.
هذه الرواية حجة للذين يقولون بأن ما يدركه مع الإمام هو أول صلاته.
ومثله حديث أبي هريرة المتفق عليه: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا سَمِعتُمُ الإقامةَ فامشوا إلى الصلاةِ، وعليكم السكينةِ والوَقارِ، ولا تُسرِعوا، فما أدرَكْتُم فصَلُّوا، وما فاتَكم فأتِمُّوا" (٢).
فأكثر الروايات حُجة للذين يقولون بأن ما يدركه المصلي مع الإمام هو أول صلاته فيكون أداء لا قضاءً، وقالوا: لأن أكثر الروايات جاء فيها