بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
التي أخذ بها العلماء؛ لأنَّ الرَّسولَ ﷺ لم يأمره بإعادة شيء من الصلاة، فدل على جوازه، ومن هنا وقع الخلافُ في المسألة التي مرت، وحصَّلنا القول فيها، وبيَّنا أنَّه لا ينبغي لمسلم أن يُصلي منفردًا خلف الصف، إلَّا أن يكون مضطرًا إلى ذلك، بمعنى: أن لا يجد موضعًا في الصَّفِّ الذي أمامه، فإنَّه في هذه الحالة يُصلي، ويكون داخلًا في أهل الأعذار، وقد مر بنا، وسيأتي -إن شاء اللَّهُ- الكثير من المسائل التي تسقط فيها بعض الأحكام بسبب العذر، وقد رأينا سقوط القراءة عن العاجز عنها، وكذلك الركوع والقيام والسجود؛ كل ذلك يسقط بسبب الأعذار؛ لأنَّ هذه الشريعة كما ذكرنا مرارًا بُنيت على أُسسٍ، يَأتي في مقدمتها رفع الحرج واليسر.
(الفَصْلُ الرَّابعُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ عَلَى المَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ فِيهِ الإِمَامَ)
هناك أُمُورٌ يجب على المأموم أن يتبع فيها الإمامَ؛ لقَوْله ﷺ: "إنَّمَا جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به"، وأمور أُخرى لا يجب عليه ذلك، وسوف يذكر المؤلف ﵀ تفصيل ذلك.
* قوله: (وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجبُ عَلَى المَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الإِمَامَ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ) (١).