Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ٩٨٩

وأما قوله: (وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الكَافِرٍ فِي جَمِيع أَحْكَامِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَشَيْءٌ مُفَارِقٌ لِلْأُصُولِ، مَعِ أَنَّ الحَدِيثَ نصٌّ فِي حَقِّ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ كُفْرًا أَوْ حَدًّا، وَلذَلِكَ صَارَ هَذا القَوْلُ مُضاهِيًا لِقَوْلِ مَنْ يُكَفِّرُ بالذُّنُوب) فهذا كلام كلُّه خطأ وبعيد جدًّا عن عين الصواب، الذي يكفرُ تاركَ الصلاة ما أخذ إلا بأقوال الرسول ﷺ؛ أمَّا الذي يكفر بالذنوب؛ فقد أخذ بأقوال أصحاب الأهواء والبدع، فشتان بين الأمرين.

فالأمر خطير، لعِظَم الصلاة وأهميتها، وحرمة التساهل والتفريط فيها، فكم من أناس تساهَلوا في أمر الصلاة في وقت شبابهم، وبعد أن قطعوا مسافات من العمر، عاشوا في حسرة وندم!

والذي يتدارك نفسه ويتوب إلى الله ﷾ ويعود إلى الصلاة فالله ﷾ يتجاوز عن السيئات.

لكن هل يضمن كل متساهل في أمر الصلاة أو تاركها أنه سيصل إلى وقت يصلي فيه؟

فلن يدري متى يتخطفه الموت، قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]؛ فالله ﷾ بيده الأمر؛ فقد يترك الإنسان الصلاة أوقاتٍ وأيامًا ثم تخترمه المنية ويموت على هذه الحالة.

[الجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ]

كتاب (بداية المجتهد) فيه نواقص، وكم نضيف عليه، وكم نصحح ما فيه من أقوال، ولعلي من أخبر الناس بهذا الكتاب، وأكثرهم دراسة ومعرفة به.

ولكن؛ يوجد بالكتاب ميزة يندر أن تجدها في غيره؛ فهو يقرب لك مسائل الفقه، في مقدمات وممهدات، ويعطيك تصورًا عن كل باب قبل أن تدخل فيه؛ فإذا دخلت فيه تسير على أمر واضح؛ فيجمع ما يدور في