بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (١) يكون العبد قريبًا من ربه ﷺ في سجوده؛ لأن أعز ما في الإنسان هو وجهه فإذا وضعه على التراب ومرغه ذليلًا منقادًا، خاضعًا منطرحًا بين يدي اللَّه ﷾ فهذه هي غاية الذل وغاية الانقياد وغاية الطاعة وغاية الاستسلام للَّه ﷾ وتسليم الأمر إليه، فإذا ما ألقى نفسه على الأرض؛ واستجبت للَّه بكل جوارحك وبكل حاسة، إذًا أنت قريب للَّه ﷾ فاصدق في عبادتك، فأخلص للَّه ﷾ سينجيك من كل سوء ويحفظك ﷾ من كل عدو يتربص بك الدوائر.
[السجود الذي يكون للنسيان]
* قوله: (مِنْ قِبَلِ النِّسْيَانِ لَا مِنْ قِبَلِ العَمْدِ).
الذي يُخل في صلاته متعمدًا فهذا متلاعبٌ، فلو أنَّ إنسانًا تعمد ترك ركن؛ بطلت صلاته.
* قوله: (وَإِمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ).
وإما بسبب شك قال ﷺ: "إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدرِ كَم صلَّى" (٢).
* قوله: (فَأَمَّا السُّجُودُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ قِبَلِ النِّسْيَانِ لَا مِنْ قِبَلِ الشَّكِّ، فَالكَلَامُ فِيهِ يَنْحَصِرُ فِي سِتَّةِ فُصُولٍ).
هذه كلها مقدمات ذكرها المؤلف -رحمة اللَّه-.