بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهل يدخلون معه وهو جالس أو وهو قائم؟
اختلف العلماء، والأولى: يدخلون معه وهو قائم.
وأما صلاة المغرب؛ هل الطائفة الأولى تُصلي معه ركعتين أم ركعة واحدة؟
يقول بعضهم: يصلون ركعتين. وبعضهم يقول: يصلون ركعة واحدة؛ فمن قال: يصلون ركعتين يقولون: لأن هذا هو الأولى، والذين يقولون: تُصلي الطائفة الأولى ركعة واحدة؛ لأنهم يُدركون فضيلة تكبيرة الإحرام، فينبغي أن يكون مقابل ذلك أن تُدرك الطائفة الأخرى معه ركعتين.
والذين قالوا: يُصَلِّي الأَوَّلون ركعتين قالوا: حتى يُدرك هؤلاء تشهدًا، وأولئك يدركون التشهد الأخير.
والخلاف إنما هو في الأفضل.
* قوله: (اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵊، وَفِي صِفَتِهَا؛ فَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الخَوْفِ جَائِزَةٌ).
قَصَر بعضهم جواز صلاة الخوف على وقت رسول اللَّه ﷺ، لا بعده؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ. . .﴾ [النساء: ١٠٢].
فقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾، قصره عليه.
وسينبه المؤلف على رأي أبي يوسف من الحنفية، وسنذكر المزني كذلك ووجه استدلاله.
وأما الأئمة الأربعة فمتفقون على أن صلاة الخوف جائزة مشروعة (١)،