Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٧٢

وأما العِلة القاصرة فلا يتجاوز بها محلها، ولا تُنقل إلى حكم آخر (١).

فعلى رأي المؤلف، مَن يرى أنها متعدية يقول: لا فرق بين هذا وهذا، فإذا جاز الجمع في المطر جاز في المرض؛ فالمشقة متحققة في المريض أكثر، ومن يقول: العلة قاصرة، فيُقتصر بها على موضعها لا يتجاوز بها.

والحقيقة: أن سبب الخلاف؛ ليس هو الخلاف في العلة -كما ذكر المؤلف- لكن في فَهْم حديث ابن عباس: "في غير خوف، ولا سفر"، "في غير خوف، ولا مطر"، فبقي أن تكون العلة؛ إما المرض، أو مساوية له، أو دونه، فإن كانت مساوية للمرض وليس المرض، فالمرض مثلها، وإن كانت دون ذلك؛ فالمرض من باب أولى.

قالوا: وكون الرسول ﷺ لم يُنقل عنه أنه جمع لأجل المرض، هذا لا يَلزم منه عدم الجواز؛ لأن الرسول ﷺ تَحَمَّل أشياء كثيرة.

* قَالَ: (فَمَنْ طَرَّدَ العِلَّةَ، رَأَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الأَوْلَى وَالأَحْرَى).

(طَرَّد (٢) العلة)؛ أي: جعلها مُطردة (٣)، بمعنى: نقلها إلى حكم آخر، لا أنه ألغاها.