Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد مسألة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٧١

ونحوه إذا كثر ذلك، فالمشقة أنواع؛ فهناك مشقة يترتب على ترك الأخذ بالرخصة فيها الهلاك؛ فلو أن إنسانًا لحقته مشقة وجاع ولم يجد ما يأكله إلا ميتة؛ فإن ترك هذه الميتة مات؛ فهذا يجب عليه أن يأكل الميتة، ومثله لو أصابته غصَّة ولم يجد ما يدفعها به إلا مُحَرَّم؛ فإنه يفعل ذلك، ولا يُلقي بنفسه إلى التهلكة. فهذه مشقة معروفة معتبرة.

ودونها مشقة لا تصل بالإنسان إلى ذهاب نفس أو طرف، ونحوه لكن يتضرر بها، وهذه هي المقصودة هنا.

أما المشقة اليسيرة؛ كصداع يسير، أو ألم ضِرس، أو ألم في طرف من الإنسان، هذا لا أثر له في الجمع، وإنما المقصود بالمشقة التي يتأذى بها الإنسان، وإن لم تصل إلى درجة الهلاك.

* قال: (وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَعَدِّي عِلَّةِ الجَمْعِ فِي السَّفَرِ، أَعْنِي المَشَقَّةَ).

علة الجمع في السفر: هي المشقة، وقد اختلفوا هل هي متعدية أو قاصرة؟

فالعلة المتعدية؛ كإلحاق الأرز بالقمح؛ لأن العلة موجودة في الأرز، سواء قلنا: العلة هي الكيل، أو الوزن والطعم، فهي موجودة في الفرع والأصل (٢).