Printed page ٤/ ٢١٢٣
لكن العلماء قبل ذلك يختلفون في حقيقة الجمع؛ فمن العلماء مَن لا يرى الجمع إلا في مواضع محدودة، فيقولون: الجمع ثبت في موضعين؛ في عرفات والمزدلفة (١) ؛ فإن الرسول ﷺ جمع بين الظهر والعصر في عرفات جمع تقديم (٢) ، وبين أيضًا المغرب والعشاء جمع تأخير بالنسبة للمزدلفة المشعر الحرام (٣) ، قالوا (٤) : وما عدا ذلك فلا، قالوا: والجمع هنا لم يكن للسفر وإنما هو لأجل النسك، بدليل أن أهل مكة أيضًا جمعوا مع غيرهم، بينما نجد أن رسول اللَّه ﷺ إذا صلى خلفه أناس مقيمون كحال أهل مكة (٥) ، كان يقول ﷺ: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" (٦) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وذهب الحنابلة إلى أن الأرفق بالإنسان هو الأفضل وإن استويا فالتأخير أفضل. يُنظر: "مطالب أولي النهى"، للرحيباني (١/ ٧٣٥ - ٧٣٦) وفيه قال: " (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق) (من تأخير) الظهر إلى العصر، أو المغرب إلى العشاء (أو تقديم). . . (فإن استويا)، أي: التقديم والتأخير في الأرفقية، (فتأخير أفضل)؛ لأنه أحوط، وخروجًا من الخلاف".
(١) وهو مذهب الحنفية. انظر: "منحة السلوك"، للعيني (ص: ١١٠)، وفيه قال: "ولا جمع عندنا إلا في موضعين: الأول: في عرفة، يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين، حتى لا يجوز للمنفرد ذلك عند أبي حنيفة، خلافًا لهما، والثاني: في مزدلفة: يصلي الإمام بهم المغرب والعشاء في وقت العشاء بأذان وإقامة واحدة". وانظر: "درر الحكام"، لمنلا خسرو (١/ ٥٤). ↩︎
(٢) أخرجه أبو داود (١٩١٣) بلفظ: "حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول اللَّه ﷺ مهجرًا، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة" وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١٦٧١). ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (١٦٧٤)، ومسلم (١٢٨٧) بلفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة". ↩︎
(٤) أي: الحنفية، كما مر. ↩︎
(٥) يُنظر: "التجريد"، للقدوري (٤/ ١٩٠٧) وفيه قال: "والدليل على أن الإمام يجمع المسافر والمقيم: (أن النبي ﷺ جمع بينهما، ولم يأمر أهل مكة أن يصلوا كل واحدة في وقتها)، ولو خالف حالهم فيها حاله لبين لهم، كما بين لهم وجوب الإتمام، كقوله ﵊: (أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر) ". ↩︎
(٦) أخرجه أبو داود (١٢٢٩) بلفظ: "غزوت مع رسول اللَّه ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، يقول: يا أهل البلد، صلوا أربعًا، فإنا قوم سفر" وضعفه الألباني في "مشكاة المصابيح" (١٣٤٢). ↩︎