Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الجمع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٢٤

إذن هم يصلون وراء الإمام، وهذه مسألة من المسائل التي يستدلُّ بها العلماء على إتمام الصلاة، يجعلونها حجة على الذين يقولون بوجوب القصر (١)، فالآن لما ورد هذا الدليل تذكرت هذه المسألة، وهي حجة للجمهور الذين يقولون بأن قصر الصلاة سنة، وليس بواجب (٢)، قالوا: لأن الإجماع قائم على أن المسافر لو صلى خلف مقيم، فإنه يتم الصلاة (٣)، ولو كانت صلاة القصر واجبة لما أتمَّ وراءه، وإنما يلزمه أن يقصر، وهذا دليل نضيفه إلى الأدلة السابقة، وهو دليل قويٌّ.

الجمع بين الصلاتين -كما ذكرت- قد ثبت كما يذهب إليه جماهير العلماء (٤)، وقد صحَّ من فعل رسول اللَّه ﷺ، وقد نقل الصحابة ذلك عنه ﷺ (٥)، والأمر في ذلك قد اشتهر، لكن من العلماء من ذهب إلى أن الجمع الذي ورد عن الرسول ﷺ إنما يُحمَل على صورة واحدة فيما عدا عرفات ومنى، وفيما عدا عرفات والمزدلفة؛ لأن الجمع هناك من أجل النسك، وهذا أمر مجمع عليه ليس محلّ خلاف، فلم يكن لأجل السفر عند هؤلاء، لكن ما عدا ذلك قالوا: لا جمع فيه، وهذا القول نقل عن الحسن البصري، وعن ابن سيرين (٦) والنخعي (٧)، وكل هؤلاء من التابعين،