Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٢٥

ندرس كتاب الحج، وسنعود إليه إن شاء اللَّه في وقته، ثم هكذا نجد أنه كلَّما تأخَّر الإنسان قل أجره، وفي هذا أيضًا دليل على أن العمل كلَّما كان أكثر كان الفضل والأجر أكثر، لكن ليس هذا على الإطلاق، فينبغي أن يصحب العملَ الإخلاصُ للَّه ﷾ فإذا ما تساوى اثنان في الإخلاص في العمل، لكن عمل أحدهما أكثر من الآخر، فإنه ينال -بلا شكٍّ- فضلًا أعظم، لكن قد يعمل الإنسان العمل الكثير فيدخله الرياء أو السمعة وحينئذ لا ينال فيه ثوابًا، وقد يدخلها نوع من التقصير، فيقل ثواب المرء. ولنضرب مثلًا في ذلك بشخصين جاءا إلى الصلاة، التزم أحدهما قول اللَّه ﷾: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١، ٢] فخشع قلبه، وخشعت جوارحه، وآخَر لم يؤدِّ ما في هذه الآية بكلِّ معناها، ولا شكَّ أن الأجر هنا يتفاوت، فهذا قد خشع وذلَّ وانقاد لطاعة اللَّه ﷾، وانصرف قلبه عن كل ما يشغله عن طاعة ربه، وذاك خالطه شيء من التفكير والانشغال بأموال الدنيا وببنيه وبغير ذلك، فلا شك أن الصور تختلف (١).