إذن "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة" ينطبق على مذهب جمهور العلماء، إذن جمهور العلماء يقولون: هي الساعات المعهودة، ونحن نجد أن الأجر في ذلك يتفاوت، فانظر إلى فضيلة من يذهب إلى الجمعة مبكِّرًا، ونحن نتكاسل في هذا الأمر، فالذي يبادر منَّا ربما يأتي مع الإمام إذا دخل، أو يسبقه بقليل، وكثير من الناس يأتون وقد قطع الخطيب شوطًا في خطبته.
فينبغي أن ننظر إلى الفضل "من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة"، ومعنى "قرَّب بدنة"، أي: كأنه تصدَّق ببدنة (١)، وهذه البدنة التي هي نوع من النَّعم (٢) فإذا ما تصدق الإنسان بها فسيستفيد منها الفقراء والمحتاجون والمعوزون، وسينال صاحبها من الأجر العظيم!
فهذا الذي ذهب في الساعة الأولى كأنه تصدَّق بهذه الصدقة العظيمة، ثم بين أن مَن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، وهذا أيضًا فيه دليل على تفضيل الإبل على البقر وهو خلاف ما ذهب إليه المالكية في أبواب الحجِّ (٣)، وهذا عمومًا سبق أن تكلمنا عنه عندما كنا