Printed page ٤/ ٢٠٢٣
ففي قوله: "من اغتسل يوم الجمعة" في بعض الروايات: "غسل الجنابة" (١) . أي: غسلًا كغسل الجنابة، وليس المراد الغسل من الجنابة هنا - قالوا: "ثم" تفيد الترتيب، أي: أنها تدلُّ على التراخي، إذن اغتسل ثم ذهب (٢) .
وقد جاء حديث صحيح عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ أنه قال: يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد مسلم يسأل اللَّه ﷾ شيئًا إلا أعطاه اللَّه سؤله، فالتمسوها بعد العصر (٣) . وفي بعض الروايات: آخر ساعة بعد العصر (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= صلاة العيد لقرب الزمن وبأنه لو لم يجز قبل الفجر لضاق الوقت وتأخر عن التكبير إلى الصلاة (لكنه)، أي: غسل الجمعة (عند الرواح) إليها (أولى) من تقديمه وكلما قرب منه كان أولى؛ لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف". وانظر: "الحاوي الكبير"، للماوردي (٢/ ٤٢٧). وانظر في مذهب الحنابلة: "الهداية"، للكلوذاني (ص: ١١١)، وفيه قال: "يستحب لمَن أراد الجمعة أن يغتسل لها، وقيل: الغسل واجب، ووقته بعد طلوع الفجر، والأفضل أن يفعله عند الرواح". وانظر: "مطالب أولي النهى"، للرحيباني (١/ ١٧٦). أما مذهب المالكية: فيشترط أن يتعقبه الرواح، والرواح عندهم كما سبق هي الساعة المتصلة بزوال الشمس. فلا يجزئه إلا عند الذهاب إلى الجمعة. انظر: "التاج والإكليل"، للمواق (٢/ ٥٤٣)، وفيه قال: " (وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه) ابن عرفة: الغسل لها مطلوب وصفته وماؤه كالجنابة والمعروف أنه سنة لآتيها ولو لم تلزمه، والمشهور شرط وصله برواحها ويسير الفصل عفو". وانظر: "الكافي في فقه أهل المدينة"، لابن عبد البر (١/ ٢٤٩).
(١) تقدَّم تخريجه، وهي في "الصحيحين". ↩︎
(٢) قال النووي: "ودليل مالك على اشتراط الذهاب عقب الغسل (قوله) ﷺ: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح" إلى آخر الحديث ولفظة: (ثُمَّ) للتراخي". انظر: "المجموع شرح المهذب" (٤/ ٥٣٦). ↩︎
(٣) قال الحافظ ابن حجر: "روى ابن جرير من طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعًا، بلفظ: "فالتمسوها بعد العصر"". انظر: "فتح الباري" (٢/ ٤١٩). ↩︎
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٤٨)، عن جابر بن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "يوم الجمعة ثنتا عشرة -يريد- ساعة، لا يوجد مسلم يسأل اللَّه ﷿ شيئًا، إلا أتاه اللَّه ﷿، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر". وصححه الألباني في: "صحيح أبي داود - الأم" (٩٦٣). ↩︎