Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد سبب الخلاف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٢٦

فالعمل إذا كثُر وكان صوابًا كان أجرُه وثوابه عظيمًا، وإذا كان على غير الصواب فربما يرجع صاحبه بوزر، وإن قلَّ إخلاص الإنسان في هذا العمل فأجره أيضًا يقلُّ (١). وهذه أيضًا فضيلة أُخرى نضيفها إلى الفضائل العظيمة التي مرت بنا في يوم الجمعة، فكم مرَّ بنا مما تفضل اللَّه به ﷾ على عباده!

واللَّه ﷾ يدعونا إلى فعل الخيرات، وإلى المسارعة فيها؛ لنحصل على الثواب الجزيل، والعطاء الكبير منه ﷾.

قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً" (٢)).

كلَّما تأخَّر الإنسان قلَّ ما يناله من الأجر؛ لأنه يأخذ من الأجر على قدر تقدُّمه، فإن كان من السابقين الأوائل نال الجائزة الأولى، ثم الثانية، وهكذا، وهذا فيه طلب المسارعة والاستباق إلى التبكير يوم الجمعة.

* قوله: (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً).

أكثر الذين يأتون بعد انتهاء هذه الساعات؛ سواء كانت الخمس على الرواية المتفق عليها، أو على أنها ست ساعات، على الروايتين اللتين أشرنا إليهما، فكثير من الناس يتأخرون، ولا نقول كل الناس؛ فمن المؤمنين بحمد اللَّه مَن يسابقون ويسارعون إلى فعل الخيرات، وليس فقط في الإسراع إلى الصلاة، وإنما لهم أعمال عظيمة يتسابقون فيها، وقد