Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد سبب الخلاف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٢٧

يكون لديهم من الأعمال مما هو خافٍ أكثر ما هو معلن وظاهر، وبذلك أيضًا يزداد الثواب.

ومعلوم أن من السبعة الذين يظلهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" (١). يعني: يده التي هي جزء من جسده من كثرة ما يخفي هذه الصدقة، إنما يخفيها طلبًا لمرضاة اللَّه ﷾؛ ليحصل على ثواب ليجنب نفسه ويحصنها من الرياء، لا يريد أن يتظاهر بهذا العمل؛ لأنه عمل ذلك لوجه اللَّه ﷾، وابتغاء مرضاته (٢)؛ لأنه يسعى إلى جنة عرضها السموات والأرض؛ وإلى أن يكون من المتقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤، ٥٥]، وقال: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢)﴾ [النبأ: ٣١، ٣٢].

إذن هذا هو الذي يسعى إلى الفضل، ولذلك نجد أنه ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال في مثل هذا الميدان، ميدان العمل الصالح: "مَن فرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرَّج اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسَّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه في الدنيا والآخرة" (٣).

من وقف على عيب أخيه المسلم، ثم ستره؛ لئلا يفضحه، فاللَّه ﷾