الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم: شرابٌ سَلْسَالٌ
(٣٤٩)
قال أبو بكر: معناه: عذب، سهل الدخول في الحلق. وفيه لغات: شراب سَلْسَال، وسَلْسَل، وسَلْسَبِيل. قال أبو كبير (٣٥٠) :
(أَمْ لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرُهُ ... أشهى إليّ من الرحيقِ السَلْسَلِ)
وقال الله جل وعلا: ﴿عيناً فيها تُسمى سَلْسَبيلاً﴾ (٣٥١) :
فيجوز أن يكون " سلسبيل " اسماً للعين، فنُوَّن، وحقه ألاّ يجري، لتعريفه وتأنيثه، ليكون موافقاً رؤوس الآيات المنوَّنة، إذْ كان التوفيق بينها، أخف على اللسان، وأسهل على القارىء.
ويجوز أن يكون " سلسبيل " صفة للعين ونعتاً، فإذا كان وصفاً زال عنه ثقل التعريف، فاستحق الإِجراء. قال عبد الله بن رواحة (٣٥٢) :
(إنَّهم عند ربِّهم في جِنانٍ ... يشربونَ الرحيقَ والسَلسَبِيلا) ١٩٢ / ب
/ وقال ابن عباس في تفسير قوله: " تسمى سلسبيلاً ": تنسلَ في حلوقهم انسلالاً.
وقال أبو جعفر (٣٥٣) محمد بن علي بن الحسين ﵃ في قوله: " تسمى سلسبيلاً ": معناه: ليَّنة فيما بين الحنجرة والحلق.
وقال سعيد بن المسيب: هي عين تجري من تحت العرش، في قضيب من (٢٠٨) ياقوت. وقال (٣٥٤) بعض المفسرين: معنى قوله: " سلسبيلاً ": سَلْ ربَّكَ سبيلاً (٣٥٥) إلى هذه العين.