Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم يصيب وما يدري ويخطىء وما درى

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ١٩٥

٦٩٨ - /

وقولهم: يُصيبُ وما يدري ويُخطىء وما درى

(٣٤٢) ١٩٢ / أ / ٢٠٦

قال أبو بكر: قال اللغويون: الصواب وما تتكلم به العرب: يُصيبُ وما يدري، ويخطىء ما درى، أي: ما ختل، من قولهم: دريت الظباء أدريها دَرْياً: إذا ختلتها. ومن هذا قولهم: قد داريت الرجل (٣٤٣) : إذا لاينته وختلته، أُداريه مداراة: أنشدنا أبو العباس:

(فإنْ كنتُ لا أدري الظباءَ فإنّني ... أَدُسُّ لها تحتَ التراب الدواهيا) (٣٤٤)

وقال الآخر (٣٤٥) :

(فإن كنت قد أقصدتِني أو رمَيْتني ... بسهمِكِ فالرامي يُصيبُ وما يدري)

ويقال: دارأت الرجل: إذا دافعته ونازعته. وقد تدارَؤا تدارؤاً، وادَّارؤا: إذا اختلفوا وتنازعوا. قال الله ﵎: ﴿وإذْ قتلتُمْ نَفْساً فادَّارأْتُم فيها﴾ (٣٤٦) . وقالت الحكماء: (لا تتعلموا العلم لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي؛ ولا تدعوه رغبة عنه، ولا رضا بالجهل منه، ولا استحياء من التعلم له) (٣٤٧) . فالتداري هو التنازع والتدافع. والأصل فيه: للتدارىء، فتُرك الهمز، ونُقل الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي.

ويقال: قد دريت الشيء أدريه: إذا عرفته. وأدريته غيري: إذا أعلمته. قال الله ﵎: ﴿وما أدْراك ما الحُطَمَةُ﴾ (٢٤٨) . فتأويله: أيّ شيء أعلمك ما (٢٠٧) الحطمة؟