الزاهر في معاني كلمات الناس
٥٠٥ -
وقولهم: قد أجازَ السلطانُ فلاناً بجائزةٍ
(٧٦) (١٦)
قال أبو بكر: أصل الجائزة: أن يُعطي الرجلُ الرجلَ ماء، ويجيزه ليذهب لوجهه. فيقول الرجل إذا ورد الماء [لقَيِّم الماء] : أجزني، أيّ: أعطني ماء حتى أذهب لوجهي، وأجوز عنك. ثم كثرُ هذا في كلامهم حتى سموا العطية: جائزة. قال الراجز:
(يا قَيِّمَ الماءِ فدتكُ نفسي ... )
(أحسِن جوازي وأقِلَّ حَبْسي ... ) (٧٧)
وقال الآخر (٧٨) :
(وقالوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاستَجِزْ ... عُبادَةَ إنَّ المستجيزَ على قُتْرِ)
٥٠٦ -
وقولهم: فلانٌ ظَلِفُ النفسِ
(٧٩)
قال أبو بكر: معناه: ممتنع من أن يأتي أمراً دَنِيّاً يُدنِّسه، ويؤثر فيه. يقال (٨٠) : أرضٌ ظَلِفَةٌ: إذا لم تُؤَدِّ أثراً. قال الشاعر (٨١) :
(ألم أَظْلِفْ عن الشعراءِ عِرضي ... كما ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ)
الكُراع: أنف من الحَرَّة ينقاد، فإذا سيقت فيه وَسِيقةٌ لم يتبينَّ [لها] فيه أَثرٌ. فيقول: أمنع الشعراء من أن يؤثروا في عرضي، كما تمنع هذه (٨٢) الوسيقة من أن يؤثر فيها.