الزاهر في معاني كلمات الناس
(وتشكو بعينٍ ما أَكَلَّ رِكابَها ... وقولَ المنادي أصبحَ القومُ أدْلجي)
فقال: لا يكون الإدلاج إذا قرب الصبح.
قال أبو بكر: وليس الأمر عندنا في البيت كما قال، إنما هو على أن المنادي نادى: قد أصبحتم في أول الليل، أو في وسطه قد أصبحتم، ليحرضهم على السرى، كما يقول الرجل للقوم: أصبحتم كم تنامون في جوف الليل؟ ليحرضهم على القيام والعمل.
وفي الدَّلجة، والدُّلجة، قولان: قال قوم: الدَّلجة: سير أول اليل، والدُّلجة: سير آخر الليل. وقال آخرون (١٣١) الدَّلجة، والدُّلجة: لغتان، معناهما واحد، كما تقول العرب: بُرهة من الدهر، وبَرهة من الدهر.
٥٧٤ -
وقولهم: قد تَهَجَّد الرجلُ
(١٣٢)
قال أبو بكر: معناه: قد سهر في ذكر الله ﷿، وترك النوم.
وتهجَّد: تفعَّل، من الهجود، وهو السهر. يقال: قد هجد الرجل هجوداً: (٧٢) إذا سهر، وهجد هجوداً: إذا نام. وهو حرف من الأضداد (١٣٣) . قال الله ﷿: ﴿ومن الليلِ فتهجَّد به نافلةً لكَ﴾ (١٣٤) فمعناه: فاسهر بذكر الله والقرآن. وسبَّ أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجِّدين (١٣٥) ، أي الساهرين بذكر الله. وقال الحطيئة (١٣٦) :
(فحيَّاك وُدٌّ ما هداكِ لِفتيةٍ ... وخُوصٍ بأعلى ذى طُوالةَ هُجَّدِ)
يريد بالهجد: السواهر. وقال المرقش (١٣٧) :