Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم قد درس الرجل القرآن

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ١٢٩

وكذلك تخطىء العامة، فيقول الرجل منهم للرجل: أوعِدني موعداً أقف عليه. وهذا خطأ في كلام العرب، وذلك أنهم يقولون: قد وعدت (٢٠٦) الرجل خيراً، وأوعدته شراً. فإذا لم يذكروا الخير قالوا: وعدته، فلم يدخلوا ألفاً، وإذا لم يذكروا الشر قالوا: أوعدته، ولم يسقطوا الألف. قال الشاعر (٢٠٧) :

(/ وإني وإنْ أَوعَدتُهُ أوَ وعدْتُهُ ... لأُخلفُ إيعادِي وأُنجِزُ موعدي) ١٧٢ / ب

وإذا ادخلوا الباء، لم يكن إلاّ في الشر، كقولهم: أوعدته بالضرب. ويقال: واعدت فلاناً أواعده مُواعدة: إذا وعدته ووعدني (٢٠٨) ، لأن سبيل: فاعلت، أن يكون من اثنين، كقولك: شاركت الرجل، وقاتلته، وبايعته. وقد يكون لواحد، كقولك: عاقبت اللص، وطارقت النعل، وقاتل الله الكافر، معناه: قتله الله. قال (١٣٧) الله تعالى: ﴿وإذ وَعَدْنا موسى﴾ (٢٠٩) [وقرأ] جماعة من القراء: ﴿واعَدنا موسى﴾ . فالذين قرأوا: ﴿وَعَدْنا﴾ ، قالوا: الفعل لله ﷿. والذين قرأوا: ﴿واعَدْنا﴾ ، قالوا: الفعل من اثنين، من الله ﷿ ومن موسى.

٦٤١ -

وقولهم: قد درس الرجلُ القرآن

(٢١٠)

قال أبو بكر: معناه: قد راضه، وذلَل لسانه به (٢١١) . والدرس، معناه في كلامهم: الرياضة والتذليل. يقال: طريق مدروس: إذا كثر مشي الناس فيه، حتى ذلّلوه وأثّروا فيه.

ويقال للطريق في الثلج: درس. قال الراجز (٢١٢) :