Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ١٣٧

فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. والأصل في " سيما ": وسِمْى، فحُولِّت " الواو " من موضع " الفاء "، فوضعت في موضع " العين "، كما قالوا: ما أَطيَبَهُ، وما (١٤٥) أَيْطَبَهُ، فصار: سِوْمى، وجُعلت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها، فقيل: سيما. قال الله جل وعز: ﴿سيماهُم في وجوهِهِم من أَثَرِ السجودِ﴾ (٢٧٢) . وقال الشاعر (٢٧٣) ، أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

(غلامٌ رماهُ الله بالحسنِ مُقْبِلاً ... له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ)

(كأنَّ الثريا عُلِّقَتْ فوقَ نحرِهِ ... وفي جِيدِهِ الشِّعْرى وفي وجهِهِ القَمَرْ)

فزاد علي " سيما " ألفاً ممدوة. ومعنى الحرف في مدِّهِ كمعناه في قَصْرِهِ.

٦٥٠ -

وقولهم: يوم السبت

(٢٧٤)

قال أبو بكر: السبت، معناه في كلام العرب: القطع، يقال: قد سَبَتَ رأسَه: إذا حَلَقَه، وقَطَعَ الشعرَ منه. ويقال: نَعْلٌ سِبْتِيَّةٌ: إذا كانت مدبوغة بالقرظ، محلوقة الشعر. قال عنترة (٢٧٥) :

(بَطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرْحَةٍ ... يُحذى نعالَ السِّبْتِ ليسَ بتوءَمِ)

فسمي السبت سبتاً، لأن الله ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض. أو (٢٧٦) لأن الله جل وعلا أمر بني إسرائيل فيه بقطع الأعمال وتركها. وقال: ﴿٦ وجعلنا نومَكم سُباتاً﴾ (٢٧٧) ، فمعناه (٢٧٨) : قطعاً لأعمالكم. وقال بعض (١٤٦)