الزاهر في معاني كلمات الناس
٦٨٨ -
وقولهم: قد أعتَقْتُ العبدَ
(٢٥٠)
قال أبو بكر: معناه: قد خلَّيته، وأزلت عنه المِلك الذي كان محبوساً به. من قول العرب: قد عَتَقَت عليَّ يمين، أي: سَبَقَت ومَضَت.
ويقال: قد عتق فرخ القطاة: إذا طار فذهب. وقد عَتَق الفرس: إذا سبق. قال أعرابي في كلام له: هذا أوان عتقت الشقراء، أي: سبقت [ومضت] (٢٥١) .
ويقال: أعتقت العبد، فعتق هو.
وقول الله جل اسمه: ﴿وليَطَّوَّفوا بالبيت العتيق﴾ (٢٥٢) ، في تفسير " العتيق " أقوال (٢٥٣) :
أحدهن: أن الله أعتق البيت من الجبابرة، فلم يقصده جبَّارٌ إلاّ قصمه وأهلكه. فهذا يوافق معنى: أعتقت العبد فهو مُعْتَقٌ، وعَتِيق.
ويقال: إنما وصف بيت الله ﷿ بأنه عتيق، لأن الله ﷿ أعتقه من الغرق في زمان الطوفان، فغرقت الأرض كلها، ورفعه إلى السماء، وألزم الملائكة حجه في السماء، كما كان يحج في الأرض. فهذا القول يشبه اشتقاقه اشتقاق الأول.
وقال آخرون: إنما قيل لبيت الله عتيق، لأنه أقدم مساجد الأرض وأعتقها، قال الله جل اسمه: ﴿إنّ أولَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ للذي ببَكَّةَ مباركاً﴾ (٢٥٤) ، أراد: إن أول مسجد وضع للناس بيت الله ببكة. (١٨٩)
وقال آخرون: قيل لبيت الله: عتيق، لكرمه. من قول العرب: حسب عتيق: إذا كان كَريماً. وكذلك: فرس عتيق. أنشد الفراء (٢٥٥) :
(أما واللهِ أن لو كنتَ حرّاً ... وما بالحرِّ أنتَ ولا العتيقِ)