Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ١٥٥

كان إذا جلس أخضر ما حوله (١٠٣) .

وقال آخرون، إنما سمي خضراً، لحسنه واشراق وجهه. لأن العرب تسمي الحسنَ، المشرقَ، المقتبلَ: خَضِراً، تشبيهاً بالنبات الأخضر الغض. قال الله ﵎: ﴿فأخرجنا منه خَضِراً﴾ (١٠٤) . ويقال: قد اختضر الرجل: إذا مات شاباً، لأنه يؤخذ في وقت (١٠٥) الحسن والاشراق. قال بعض الرواة (١٠٦) : كان شيخ من العرب قد أولع به شاب من الحي يقول له: قد أجزَزْتَ يا أبا فلان. يريد: قد حان لك أن تُجزَز، أي: تموت، فكان يقول له الشيخ: يا ابن أخي، وتختضرون، أي: تموتون شباباً.

ويجوز في العربية: الخِضر، على تحويل كسرة الضاد إلى الخاء، بعد إزالة الفتحة عنها، كما قالت العرب: الكِبْد، والكِلْمة، والأصل: الكَبِد، والكَلِمة. قال عروة بن حزام (١٠٧) :

(فويلي على عفراءَ ويلاً كأنّه ... على الكِبْدِ والأحشاءِ حدُّ سِنانِ) (١٦٥)

/ وقال الآخر (١٠٨) : ١٨٠ / أ

(وكِلْمة حاسد في غيرِ جُرْمٍ ... سمعت فقلتُ مُرِّي فانفُذيني)

(فعابوها عليه ولم تَعِبْني ... ولم يعرقْ لها يوماً جَبِيني)

ومن العرب من يقول: الكَبْد، فيترك الكاف على فتحها، ويسقط عن الباء كسرتها، ميلاً إلى التخفيف أيضاً.

(١٠٢) سماك بن حرب الكوفي. ت ١٢٣ هـ. (ميزان الاعتدال ٢ / ٣٢، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٣٢) .