الزاهر في معاني كلمات الناس
(فألفيته فَيْضاً كثيراً عطاؤُهُ ... جواداً متى يُذْكَر له الحمد يَزْدَدِ)
معناه: متى يُذكر له الثناء. وقال زهير (٢٢٠)
(فلو كانَ حمدٌ يخلِدُ الناسَ لم يَمُتْ ... ولكنّ حمدَ الناس ليسَ بمُخْلِدِ)
(ولكنّ منه باقياتٍ وِراثةً ... فأَوْرثْ بنيكَ بَعْضَها وتَزَوَّدِ)
(تَزَوَّدْ إلى يومِ المماتِ فإنّه ... وإنْ كرِهتْه النفسُ آخرُ موعِدِ)
معناه: فلو كان ثناء يخلد الناس. وقال الآخر (٢٢١) :
(يا أيها المائحُ دلوي دونَكا ... )
(إني رأيتُ الناسَ يحمدونَكا ... )
(يُثنونَ خيراً ويُمَجِّدونَكا ... )
والشكر، معناه في كلامهم: أن تصف الرجل بنعمة سبقت منه إليك. قال النبي: (مَنْ أُزِّلت إليه نعمةٌ فليشكرها) (٢٢٢) . معناه: فليصف صاحبَها بإنعامِهِ عليه.
وقد يقع الحمد على ما يقع عليه الشكر، ولا يقع الشكر على ما يقع عليه الحمد.
الدليل على هذا أن العرب تقول: قد حمدت فلاناً على حُسْنِ خُلُقِهِ، وعلى شجاعته، وعلى عقله. ولا يقولون: قد شكرت فلاناً على حسن خلقه وعقله وشجاعته. فالحمد أَعَمُّ من الشكر. ولذلك افتتح الله ﵎ فاتحة الكتاب فقال: ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمين﴾ (٢٢٣)