Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب البيع وسائر المعاملات) (فصل) في العارية

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٢/ ٣٩٦

ولا تجب العاريَّة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ» [الترمذي: ٦١٨، ابن ماجه: ١٧٨٨]، ولحديث طلحة بن عبيد الله ﵁ في الرجل الذي جاء يسأل عن الإسلام، وفيه: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» [البخاري: ٤٦، ومسلم: ١١].

واختار شيخ الإسلام: وجوب العاريَّة مع غنى المالك؛ لقول ابن مسعود السابق في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، ولحديث أبي هريرة ﵁ في الخيل: قال رسول الله ﷺ: «وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ» [البخاري: ٣٦٤٦، ومسلم: ٩٨٧]، ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطِحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ» قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا» [مسلم: ٩٨٨].

- فرع: يستثنى على المذهب: إعارة المصحف، فتجب لمن احتاج إلى القراءة فيه، ولم يجد غيره.

وخرَّج ابن عقيل: وجوب إعارة كتب العلم للمحتاج إليها من القُضاة والحكَّام وأهل الفتاوى.