Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب البيع وسائر المعاملات) (فصل) في الشركة

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٢/ ٣٥٨

كاحتطاب، واحتشاش، وسلب من يقتلانه بدار حرب، فتصح هذه الشركة؛ لقول عبد الله بن مسعود ﵁: «اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمْ أَجِئ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ» [أبو داود: ٣٣٨٨، والنسائي: ٣٩٣٧، وابن ماجه: ٢٢٨٨]، قال أحمد: (أشْرَك بينهم النبيُّ ﷺ.

الثاني: أشار إليه بقوله: (أَوْ) يشتركا فيما (يَتَقَبَّلَانِ) بأبدانهما (فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ؛ كَخِيَاطَة)، وحدادة، ونجارة، ونحوها، (فَمَا تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُمَا عَمَلُهُ وَطُولِبَا بِهِ)؛ لأن مبنى شركة الأبدان على الضمان، فكأنها تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه.

- فرع: (وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا) أي: أحد الشريكين في شركة الأبدان (العَمَلَ لِعُذْرٍ) ككونه مريضاً أو مسافراً أو غيرَه، (أَوْ لَا) لعذر بأن كان صحيحاً حاضراً؛ (فَالكَسْبُ بَيْنَهُمَا) على ما شرطا؛ لعموم حديث عبد الله بن مسعود ﵁ السابق، ولأن العمل مضمون عليهما، وبضمانهما له وجبت الأجرة، فتكون لهما، ويكون العامل منهما عوضًا لصاحبه في حصته، ولا يمنع ذلك استحقاقه.

وفي وجه اختاره ابن عثيمين: إن ترك العمل لغير عذر لا يكون الكسب بينهما، وإنما يختص بالعامل؛ لأن الشريك ترك العمل بغير عذر، فانفرد الآخر بالكسب.