الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَلَقَّوُا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالخِيَارِ» [مسلم: ١٥١٩]، وثبوت الخيار لا يكون إلا في عقد صحيح، والنهي لا يرجع لمعنًى في البيع، إنما لضرب من الخديعة يُمكن استدراكه بالخيار؛ أشبه المصرَّاة.
وأما مع عدم الغبن فلا خيار لهم؛ لأن الخيار إنما ثبت لدفع الضرر عن البائع، ولا ضرر مع عدم الغبن.
الثالثة: المسترسل: وهو من يجهل القيمة من بائع ومشترٍ ولا يحسن المماكسة، فإذا غُبن المسترسل غبناً يخرج عن العادة صح البيع، وثبت له الخيار؛ لأنه حصل له الغبن لجهله بالبيع، أشبه القادم من السفر.
وعند شيخ الإسلام: المسترسل هو الجاهل بقيمة المبيع، فإذا غُبن غبنًا يخرج عن العادة ثبت له الخيار، قال ﵀: (إذا كان المشتري مسترسلاً، وهو الجاهل بقيمة المبيع، لم يجز للبائع أن يغبنه غبناً يخرج عن العادة؛ بل عليه أن يبيعه بالقيمة المعتادة أو قريب منها، فإن غبنه غبناً فاحشاً فللمشتري الخيار في فسخ البيع وإمضائه).
- فرع: (لَا) يثبت الخيار للمسترسل الذي غُبن في السعر (لِاسْتِعْجَالٍ) في البيع، بحيث لو توقف ولم يستعجل لم يُغبن؛ لعدم وجود التغرير من البائع.