Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب الجهاد) فصل في أحكام أهل الذمة

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٢/ ١٩١

على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق)، ولما روى عوف بن مالك الأشجعي ﵁: أن يهودياً - أو نصرانيًّا - نخس بامرأة مسلمة, ثم حثى عليها التراب يريدها على نفسها, فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال عمر: «إِنَّ لِهَؤُلَاءِ عَهْدًا مَا وَفَوْا لَكُمْ بِعَهْدِكُمْ، فَإِذَا لَمْ يَفُوا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ» فَصَلَبَهُ عُمَرُ. [مصنف عبد الرزاق ١٩٣٧٨]، وعن ابن عمر ﵄ قال: مرَّ به راهب، فقيل له: هذا يسب النبي ﷺ، فقال ابن عمر: «لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ، إِنَّا لَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسُبُّوا نَبِيَّنَا ﷺ» [أحكام أهل الملل للخلال ٧٢٦]، ولأن في ذلك ضرراً على المسلمين، أشبه الامتناع من الصَّغَار.

- فرع: وحيث انتقض عهد أهل الذمة؛ (فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيهِ) تخيير مصلحة واجتهاد للمسلمين لا تخيير شهوة، (كَـ) ما يتخير في (أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ)، وهو الرجل البالغ المقاتل، فيخيَّر الإمام بين أربعة أمور:

١ - قتل؛ لعموم قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) [التوبة: ٥]، ولأن النبي ﷺ قتل رجال بني قريظة لما نقضوا العهد [البخاري ٣٠٤٣، ومسلم ١٧٦٨].

٢ - استرقاق؛ لأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صغارهم.

٣ - منٌّ؛ لقوله تعالى: (فإما منًّا بعد وإما فداءً) [محمد: ٤]، ولأن النبي ﷺ منَّ على ثمامة بن أثال [البخاري ٤٦٢، ومسلم ١٧٦٤].