Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب الجهاد)

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٢/ ١٨٠

لقوله تعالى: (مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ ... ) الآيتين [الحشر: ٧ - ٨]، قال عمر ﵁: «اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ» [أبو داود ٢٩٦٦، والنسائي ٤١٩٥].

- فرع: (وَكَذَا خُمُسُ خُمُسِ الغَنِيمَةِ)، وهو سهم الله ورسوله، في حكم ما تقدم من أنه فيء، يصرف في مصالح المسلمين؛ للآية السابقة.

- فرع: يبدأ في الفيء بالأهم فالأهم من المصالح العامة لأهل الدار التي بها حفظ المسلمين، فيبدأ بجند المسلمين الذين يذبون عنهم، ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور، وكفاية أهلها، وحاجة من يدفع عن المسلمين، ثم الأهم فالأهم من سد بَثْقٍ- وهو الخرق في أحد حافتي النهر، وعمل القناطر، أي: الجسور، وإصلاح الطرق والمساجد، وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه المسلمون، وكل ما يعود نفعه على المسلمين؛ لأن ذلك من المصالح العامة.

- فرع: إن فَضَل عن المصالح من الفيء فضلٌ: قُسِّم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم؛ لقول عمر ﵁ في الآية السابقة: «اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ»، ولأنه مال فضل عن حاجتهم، فقُسِّم بينهم كذلك، ويستوون فيه كالميراث، إلا عبيدَهم فلا يفرد العبد بالعطاء؛ لأثر عمر السابق، ولأنه مال فلا حظ له فيه كالبهائم، بل يزاد سيده لأجله.