الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
- فرع: (ثُمَّ يَقِفُ) غيرُ الحائض والنفساء بعد الوداع (فِي المُلْتَزَمِ) استحباباً، وهو أربعة أذرع بين الركن الذي به الحجر الأسود والباب؛ قال ابن عباس ﵄: «الملْتَزَمُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ» [عبد الرزاق: ٩٠٤٧]
وصفة الالتزام: أن يُلصق به وجهَه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه، قال: طفت مع عبد الله، فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: «نَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ»، ثم مضى حتى استلم الحجر، وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطاً، ثم قال: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُهُ» [أبو داود: ١٨٩٩، وضعفه ابن حجر]، وعن مجاهد: «أن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر ﵃ كانوا إذا قضوا طوافهم فأرادوا أن يخرجوا استعاذوا بين الركن والباب، أو بين الحجر والباب» [ابن أبي شيبة: ١٥٧٢٨].
وذكر شيخ الإسلام: أن هذا الالتزام يكون حال الوداع أو قبله، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة؛ فقد روي عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: «لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ قُلْتُ: لَأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي -وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ-، فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ الله ﷺ، فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الحَطِيمِ، وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ، وَرَسُولُ الله ﷺ وَسْطَهُمْ» [أبو داود: ١٨٩٨، وفيه ضعف].