الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المستطيع - وأراد دخول مكة ولو لم يُرِد النسك؛ لم يجز له أن يتجاوز الميقات بلا إحرام؛ لعموم حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ» الحديث [البخاري: ١٣٣، ومسلم: ١١٨٢]، وهو خبر بمعنى الأمر، والأمر لا يرد بلفظ الخبر إلا إذا أريد تأكيده، وتأكيد الأمر للوجوب، وهو عام لكل من يريد دخول مكة، ولما صح عن ابن عباس ﵄ قال: «مَا يَدْخُلُ مَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إِلَّا بِإِحْرَامٍ»، ثم قال: «فَوَالله مَا دَخَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا» [البيهقي: ٩٨٣٩، وجود إسناده الحافظ]، وعن علي ﵁: «لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِإحْرَامٍ»، يعني مكة [ابن أبي شيبة: ١٣٥١٨، وفيه ضعف].
وعنه، واختاره ابن عثيمين: أنه يجوز تجاوزه مطلقاً من غير إحرام، إلا أن يريد نسكاً؛ للقيد الوارد في حديث ابن عباس ﵄ السابق: «مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ»، ولما روى أنس ﵁ قال: «دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ» [البخاري: ٤٢٨٦، ومسلم: ١٣٥٧]، فدل على أنه دخلها من غير إحرام.
- فرع: يجوز دخول مكة من غير إحرام في ثلاث مسائل:
١ - لقتال مباح؛ لحديث أنس السابق.
٢ - لخوف؛ إلحاقًا له بالقتال المباح.
٣ - لحاجة تتكرر؛ كحطاب وحشاش ولصيد ونحوه؛ لقول