الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
أي: من بلد المنيب أو من الموضع الذي أيس فيه؛ لأن القضاء يحكي الأداء، والبدل يقوم مقام المبدل منه.
واختار ابن عثيمين: أنه لا يلزمه أن ينيب من يحج من بلده؛ بل يجزئ ولو من مكة؛ لإطلاق حديث ابن عباس ﵄ السابق، ولأن السعي إلى مكة ليس مقصودًا لذاته، بل هو مقصود لغيره، بدليل: أن الآفاقي لو صادفه الحج وهو في مكة فأحرم منها، أجزأه ذلك.
- مسألة: من أناب من يحج أو يعتمر عنه لمرض لا يرجى برؤه، ثم عوفي بعد ذلك، فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: إذا عوفي قبل الإحرام، فلا يجزئه بالاتفاق؛ لأنه قدر على الأصل قبل الشروع في البدل، كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة، فلا تصح صلاته بالتيمم.
الثانية: إذا عوفي بعد فراغ النائب من النسك: أجزأه حج النائب وعمرته، وهو من المفردات؛ لأنه أتى بما أُمر به، فخرج من العهدة، ولأن القول بعدم الإجزاء يفضي إلى إيجاب الحج عليه مرتين.
الثالثة: إذا عوفي بعد إحرام النائب وقبل الفراغ من النسك، وأشار إليه بقوله: (ويُجْزِئَانِهِ) أي: يجزأ المنيب الحج والعمرة (مَا لَمْ يَبْرَأْ قَبْلَ إِحْرَامِ نَائِبٍ)، فيجزئه ذلك، سواء عوفي قبل فراغ النائب من النسك أم بعده؛ كالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم قَدَر على الهدي.