الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
رضي الله عنه مرفوعاً: «لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ» [ابن الجوزي في التحقيق: ٩٨١، وقال البيهقي: باطل لا أصل له]، وقال أحمد: (هو قول خمسة من الصحابة)، ورد ذلك عن جابر وابن عمر وأنس وعائشة وأسماء ﵃، وقال الحسن: (لا نعلم أحداً من الخلفاء قال: «في الحلي زكاة» [ابن أبي شيبة: ١٠١٧٣، وما بعده])، ولأنه مرصد للاستعمال المباح، فلم يجب فيه الزكاة كثياب القُنْية.
وعنه، واختاره ابن باز وابن عثيمين: تجب الزكاة في الحلي؛ لعمومات الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولحديث عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ »، فقلت: صنعتهن أتزيَّن لك يا رسول الله، قال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ »، قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ» [أبو داود: ١٥٦٥]، ولحديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسْكَتان غليظتان من ذهب، فقال لها: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ »، قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ » [أحمد: ٦٩٠١، وأبو داود: ١٥٦٣، والترمذي: ٦٣٧، والنسائي: ٢٤٧٩، قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء].
الثاني: الحلي المحرم، كآنية محرمة والذهب للرجل: تجب فيه الزكاة إن بلغ نصاباً وزناً اتفاقاً؛ لأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل من وجوب الزكاة.