الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
أبا هريرة كتب إلى عمر ﵄ يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين؟ فكتب إليهم: «أَنِ اجْمَعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ» [معرفة السنن للبيهقي ٦٣٣٤]، ولم يشترط بناءً مخصوصاً، قال الشافعي: (معناه: في أي قرية كنتم؛ لأن مقامهم في البحرين إنما يكون في القرى).
الثالث: المستوطن ببناء خارج المصر، ولا يخلو ذلك من أمرين:
١ - أن يكون بينه وبين منارة مسجد المصر فوق الفرسخ: فلا تجب عليه؛ لأنه ليس من أهلها، ولا يسمع النداء.
٢ - أن يكون بينه وبين منارة مسجد المصر فرسخٍ فما دون: فتجب عليه بغيره؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعاً: «الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» [أبو داود ١٠٥٦]، ومَظِنَّة سماع النداء تكون من فرسخٍ فأقلَّ، و «كان أنسٌ ﵁، في قصْره أحياناً يُجَمِّع، وأحياناً لا يُجَمِّعُ، وهو بالزَّاوِيَة على فَرسخين» [البخاري معلقًا مجزوماً ٢/ ٦، ووصله ابن أبي شيبة ٥٠٧٦].
وعنه: المعتبر لمن كان خارج البلد إمكانُ سماع النداء؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله) [الجمعة: ٩]، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ » قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ» [مسلم ٦٥٣]، ولحديث عبد الله بن عمرو السابق.
- فرع: الفرسخ = ثلاثة أميال، والميل = ما يقرب من ألف وستمائة