الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
٣ - (وَ) يكره (تَطَوُّعُهُ) أي: الإمام (مَوْضِعَ المَكْتُوبَةِ)؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ المَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» [ابن ماجه ١٤٢٨]، ولقول علي ﵁: " إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ لَمْ يَتَطَوَّعْ حَتَّى يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ، أَوْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِكَلامٍ "، وورد أيضاً عن ابن عمر، وعبدالله بن عمرو ﵃ [ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٩]، ولأن في تحوله من مكانه إعلاماً لمن أتى المسجد أنه قد صلى، فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى، فإن احتاج إلى ذلك كضيق المسجد لم يكره.
وأما المأموم فلا بأس أن يتطوع مكانه؛ لما ورد عن ابن عمر ﵄: أنه كره إذا صلى الإمام أن يتطوع في مكانه، ولم ير به لغير الإمام بأساً [ابن أبي شيبة ٦٠٢٢، وفيه ضعف]، وتركه أولى؛ لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ» يعني: في السبحة [أحمد ٩٤٩٦، وأبو داود ١١٠٦، وابن ماجه ١٤٢٧].
٤ - (وَ) كرهت (إِطَالَتُهُ) أي: الإمام (الاسْتِقْبَالَ) للقبلة (بَعْدَ السَّلَامِ)؛ لقول عائشة ﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللهمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» [مسلم ٥٩٢]، ولأنه خلاف السنة، وفيه حبس للمأمومين؛ لنهيهم عن الانصراف حتى ينصرف الإمام.