الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
وذكر شيخ الإسلام: فيما إذا ادعى بعد البيع أنه كان وقفًا عليه؛ فهو بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن.
- مسألة: رجوع المقِرِّ عن إقراره لا يخلو من حالين:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك في حقوق الآدميين، وأشار إليه بقوله: (وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُقِرٍّ) عن إقرار، قال في المغني: (لا نعلم في هذا خلافًا)؛ لتعلق حق المقَرِّ له بالمقَرِّ به.
الحالة الثانية: أن يكون ذلك في حقوق الله، ولا تخلو من أمرين:
١ - أن يكون في الحدود: فيقبل رجوعه عن إقراره فيها، وأشار إليه بقوله: (إِلَّا فِي حَدٍّ لِلهِ)؛ كزنىً وسرقة وشرب مسكر؛ لأن الحد يُدرأ بالشبهة، ولأن النبي ﷺ لما أتاه ماعز، فشهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه سلم فقال: «أَبِهِ جُنُونٌ؟ » [البخاري: ٥٢٧١، ومسلم: ١٦٩٥]، فلو لم يسقط بالرجوع، لما عرَّض له به، وتقدم في موضعه في الحدود.
٢ - أن يكون في غير الحدود؛ كالزكاة والكفارات ونحوها: فلا يقبل رجوعه عن إقراره، قال في المغني: (لا نعلم في هذا خلافًا)؛ لأنه حقٌّ ثبت لغيره، فلم يسقط بغير رضاه، كما لو ثبت ببينة.