Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب القضاء) (فصل) في طريق الحكم وصفته

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٣/ ٥٠٧

رسول الله ﷺ في حديث أم سلمة ﵂: «وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ» [البخاري: ٦٩٦٧، ومسلم: ١٧١٣]، ولا يُمكِن الحكم عليها مع عدم تحريرها، فلو كانت الدعوى بدَيْن على ميت مثلًا؛ ذكر موته، وحرَّر الدَّيْن، فإن كان أثمانًا؛ ذكر جنسه، ونوعه، وقدره، وهكذا.

واختار شيخ الإسلام وابن عثيمين: عدم اشتراط كون الدعوى محررة؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ ﵁ قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ » قال: لا، قال: «فَلَكَ يَمِينُهُ»، قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ»، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لما أدبر: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» [مسلم: ١٣٩]، قال شيخ الإسلام: (ومسألة تحرير الدعوى وفروعها ضعيفة؛ لحديث الحضرمي في دعواه على الآخر أرضًا غير موصوفة)، وقال أيضًا: (إذا قيل: لا تسمع إلا محررة، فالواجب أن من ادعى مجملًا استفصله الحاكم).

(وَ) الشرط الثالث: (عِلْمُ مُدَّعىً بِهِ) أي: أن تكون الدعوى بشيء معلوم؛ ليتمكن الحاكم من الإلزام به إذا ثبت، (إِلَّا) أن تكون الدعوى (فِيمَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولاً؛ كَـ) ـأن تكون: