الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
رواية: «وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ» [مالك ٢/ ٨٤٩، والنسائي ٤٨٥٦]، قال ابن عبد البر: (هو كتاب مشهور عند أهل السير، ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، أشبه المتواتر).
- فرع: (وَ) الدية لا تخلو من أمرين:
الأول: (دِيَةُ العَمْدِ) المحض: وتكون (عَلَى الجَانِي) في ماله، ذكره ابن قدامة إجماعاً؛ لأن بدل المتلف وأرش الجناية على الجاني، وفي حديث عمرو بن الأحوص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ» [أحمد ١٦٠٦٤، والترمذي ٢١٥٩، وابن ماجه ٢٦٦٩]، وتكون حالَّة؛ قياساً على القصاص، ولأن القاتل غير معذور، بخلاف شبه العمد.
(وَ) الثاني: دية (غَيْرِهَا) أي: غير العمد، وهو الخطأ وشبه العمد: تكون (عَلَى عَاقِلَتِهِ)، مؤجلة على ثلاث سنين؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» [البخاري ٦٩٠٩، ومسلم ١٦٨١]، ولا خلاف في دية الخطأ، حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم.
ولا يلزم القاتل شيء من الدية؛ للخبر السابق، فإنه يقتضي أنه حكم عليهم بجميع الدية.