الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
الحالة الأولى: أن تكون بائنًا غير حامل: فلا تجب لها نفقة ولا سكنى؛ لحديث فاطمة بنت قيس ﵂: أن زوجها طلَّقها في عهد النبي ﷺ، وكان أنفق عليها نفقة دون، فلما رأت ذلك، قالت: والله لأعلمن رسول الله ﷺ، فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئًا، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «لَا نَفَقَةَ لَكِ، وَلَا سُكْنَى» [مسلم: ١٤٨٠].
وأما قول عمر ﵁: «لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ، أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» [مسلم: ١٤٨٠]، فقد خالفه علي [عبد الرزاق: ١٢٠٣٠]، وابن عباس وجابر ﵃ [البيهقي: ٧/ ٤٧٥].
(وَ) الحالة الثانية: (بَائِنٌ حَامِلٌ)، فتجب لها النفقة والسكنى؛ لقوله: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٦]، وفي بعض روايات حديث فاطمة بنت قيس ﵂: أن النبي ﷺ قال لها: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا» [أحمد: ٢٣٧٧٣، وأبو داود: ٢٢٩٠، وصححه الألباني]، ولأن الحمل ولد الزوج الذي أبانها فلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق عليها؛ فوجب؛ كأجرة الرضاع، وأما السكنى؛ فلقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم).
القسم الثالث: المتوفى عنها زوجها، وأشار إليه بقوله: (لَا) تجب النفقة ولا السكنى (لِمُتَوَفًّى عَنْهَا) زوجها، ولو كانت حاملًا؛ لانتقال التركة للورثة،