الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
بالمعروف، (مِنْ مَأْكُولٍ، وَمَشْرُوبٍ، وَكِسْوَةٍ، وَسُكْنَى بِالمَعْرُوفِ) على ما يأتي تفصيله؛ لقوله في حديث جابر السابق: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ».
وهي مقدَّرة بالكفاية، فيجب لها ما يكفيها من غير تقدير؛ لحديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال لهند بنت عتبة ﵂: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» [البخاري: ٥٣٦٤، ومسلم: ١٧١٤]، فأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير، والكفاية لا تختلف باليسار والإعسار، وإنما اعتبرهما الشرع في الجنس لا القدر، لما يأتي.
- فرع: تختلف النفقة باختلاف حال الزوجين يسارًا وإعسارًا؛ لقوله تعالى ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله﴾ [الطلاق: ٧]، ولحديث جابر السابق، وإنما اعتبره بحالهما؛ جمعًا بين الأدلة، ورعاية لكل من الجانبين فكان أولى، ولا يخلو ذلك من ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون الزوجان موسرين: (فَيَفْرِضُ) حاكم (لِـ) زوجة (مُوسِرَةٍ مَعَ) زوج (مُوسِرٍ، عِنْدَ تَنَازُعٍ) في قدر ذلك أو صفته: (مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ البَلَدِ وَأُدْمِهِ)؛ كأرز ولبن، ولحمٍ، وملحٍ ونحو ذلك، مما جرت (عَادَةُ) أمثالها من (المُوسِرِينَ) بأكله مما لا تكرهه عرفًا؛ لأنه ﷺ جعل النفقة بالمعروف؛