Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب الطلاق) فصل في سنة الطلاق وبدعته

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٣/ ١٦٤

لقول ابن عباس ﵄: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» [مسلم ١٤٧٢]، فأما عمر ﵁ فلم يجعله ثلاثاً إلا لما الناس قد أكثروا مما حرمه الله عليهم من جمع الثلاث، واستعجلوا في جمع الطلاق، ولا ينتهون عن ذلك إلا بعقوبة، وهذا من باب السياسة الشرعية، وعن ابن عباس ﵄ قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسول الله ﷺ: «كَيْفَ طَلَّقْتَهَا؟ » قال: طلقتها ثلاثًا، قال: فقال: «فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ » قال: نعم، قال: «فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ، فَارْجِعْهَا إِنْ شِئْتَ» قال: فرجعها [أحمد ٢٣٨٧، وأبوداود ٢١٩٦، قال شيخ الإسلام: وهذا إسناد جيد]، ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [مسلم ١٧١٨]، وطلاق الثلاث محرم وبدعة، والبدعة مردودة.

وأما قوله تعالى: (الطلاق مرتان)، فالمراد به مرة بعد مرة، كقوله سبحانه: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله﴾ [النور: ٦]، فلو قال: أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين، كانت مرة، وأما حديث ركانة؛ فضعفه الأئمة؛ كأحمد والبخاري.