الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
٢ - الرد الحسي إلى الحالة التي كان عليها أولًا؛ كقوله ﷺ لأبي النعمان بن بشير لما نحل ابنه غلامًا خصه به دون ولده: «فَارْجِعْهُ» [البخاري ٢٥٨٦، ومسلم ١٦٢٣].
وأيضاً: فلو كان الطلاق قد وقع، كان ارتجاعها ليطلقها في الطهر الأول أو الثاني زيادة وضررًا عليها، وزيادة في الطلاق المكروه، فليس في ذلك مصلحة لا له ولا لها.
وأما قوله: «حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ»، ففعل مبني لما لم يُسم فاعله، وليس فيه بيان أن رسول الله ﷺ هو الذي حسبها حتى تلزم الحجة به، وتحرم مخالفته، وأما قوله: «وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتُهَا»، فعارضه قوله: «لَا يَعْتَدَّ لِذَلِكَ».
قال ابن القيم: (فقد تبين أن سائر الأحاديث لا تخالف حديث أبي الزبير، وأنه صريح في أن رسول الله ﷺ لم يرها شيئًا، وسائر الأحاديث مجملة لا بيان فيها).
- مسألة: إن طلق رجل زوجته ثلاثًا بكلمة؛ كقوله: أنت طالق ثلاثًا، أو بكلمات؛ كقوله: أنت طالق أنت طالق أنت طالق؛ حرم ذلك؛ لحديث محمود بن لَبِيد ﵁ قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل، طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» [النسائي ٣٤٠١، قال ابن القيم: إسناده على شرط مسلم]، وعن ابن عباس