الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
رسول الله ﷺ: «مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ» [البزار ٣٣٩٣]، ولأن ذلك من مصالح الملك، فأعطي حكمه.
٢ - (وَ) أن تكون الأرض منفكة عن (مِلْكٍ مَعْصُومٍ)، من مسلم وكافر ذمي، أو معاهَدٍ أو مستأمَنٍ؛ فإن ملكها مَن له حُرمة لم يملكها بالإحياء، وسواء ملكها المعصوم بشراء أو هبة أو إحياء أو غير ذلك؛ لحديث عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قال عروة: (قضى به عمر ﵁ في خلافته) [البخاري ٢٣٣٥].
فمتى أحيا تلك الأرض (مَلَكَهَا)؛ لحديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» [أحمد ١٤٦٣٥، وأبو داود ٣٠٧٣، والترمذي ١٣٧٩]، قال ابن قدامة: (وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه)، سواء كان المحيي مسلمًا أو ذميًّا، مكلفاً أو غير مكلف، في دار الإسلام أو غيرها؛ لعموم الأخبار.
وسواء أحياها بإذن الإمام، أو بغير إذنه؛ لأنها عين مباحة، فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام؛ كأخذ المباح.
وقيل، وحكي رواية: لا يملكه إلا بإذن الإمام؛ لأن له مدخلاً في النظر في ذلك، قال ابن عثيمين: (يملكها بدون إذن الإمام، إلا إذا أصدر الإمام أمره بألا يحيي أحد أرضًا إلا بإذنه؛ فلا تحيا إلا بإذنه؛ لأن طاعة ولي الأمر واجبة في غير معصية الله).